السيد عباس علي الموسوي
506
شرح نهج البلاغة
يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ ما يَشاءُ . . . ( وأعظم ما هنا لك بلية نزول الحميم وتصلية الجحيم ) وهذه هي أعظم مصيبة وأفدحها تصغر عندها موتات الدنيا إنها أعظم ما يلاقيه الإنسان المجرم المنحرف نزول الحميم عليه وهو الماء الحار الذي يصب عليه والنار التي تلفه وتصيبه . . نار حامية وماء حار يغلي وهل يقدر هذا الإنسان الضعيف على تحمّل هذا العذاب وهو لا يقدر أن يحتمل حرارة عود من الثقاب . . . ( وفورات السعير وسورات الزفير ) وهناك غليان النار واشتدادها وأصواتها العالية التي لشدتها تبعث هذه الأصوات . . إنها نار سجرها جبارها لغضبه كما يقول الإمام في بعض خطبه . . اللهم أجرنا منها ومن عذابها . . . ( لا فترة مريحة ولادعة مزيحة ) عذاب دائم مستمر ليس هناك وقت يستريح فيه هذا الإنسان من العذاب كما إنه ليس هناك وقت هدوء واستراحة تزيل هذا العذاب وتريح صاحبه . . . ( ولا قوة حاجزة ولا موتة ناجزة ) فليس في المقام قوة تمنع هذا العذاب وتحجبه كما إنه ليس في المقام موت عاجل يحيق بهذا الإنسان وينهي وجوده وينتهي . . إنه عذاب متصل مستمر . . . ( ولا سنة مسلية بين أطوار الموتات وعذاب الساعات إنا باللهّ عائذون ) فليس من نوم ولو كان قليلا وغير مستقر يلهي هذا الإنسان عن عذابه ويشغله عن هذه الآلام المختلفة والمتنوعة ، بل إنها عذابات متصلة ليس بينها فرجة يتلهى بها الإنسان أو يستريح . . . ( عباد اللّه أين الذين عمروا فنعموا ) ذكّر عليه السلام بجملة من نعم اللّه التي يجب أن تقابل بالشكر فقوبلت بالإساءة وهؤلاء هم الذين طالت أعمارهم في الدنيا وامتدت كثيرا وكانوا في سعة من العيش ورغد في الحياة . . هؤلاء الذين أعطوا هذه الأعمار الطويلة والحياة الطيبة الناعمة المرفهة يجب أن يؤدوا شكر هذه النعمة ويقوموا بمستلزمات استمرارها وثواب أجرها . . . ( وعلّموا ففهموا ) توضحت الأمور أمامهم وارتفعت الغشاوة عن عيونهم فوقفوا على الحقيقة وعرفوا أحكام الشريعة وما ينفع ويفيد في الدنيا والآخرة فلا عذر لهم بعد هذا إذا انحرفوا ولا حجة لهم على ما ذهبوا إليه ونهجوا نحوه . . .